martes, julio 26, 2016

سُفْلَِيّ العربية في موريتانيا

سُفْلَِيّ العربية في موريتانيا
مصطفى منيغ

تسعة قادة عززوا الجوقة الموريتانية للقمة العربية العازفة نشيد "للوراء يا عرب إذ مآلنا سراب " من تأليف الزمن البئيس، وألحان حامل الكراريس، وتوزيع مََن حضر من بوليس . المنظر منقول بالألوان، لخليط من ألبسة غالية الثمن، تغطي أجسادا نماذج افتخار لبلدانها المجزأة عن استحقاق ، المعشعش فيها أمل الوثبة في خندق، لتمرير علامات يقشعر من وهجها كل مناضل شبَّهوه بلقلاق، في علياء ملبدة بالغيم الكثيفة حَلَّق، ليسقط ما دام بلا ترخيصهم في دنا وعيه انطلق .
... النشيد الضاغط على مشاهدي القنوات الحاصلة على حق البث بالمجان، ورغم ذلك تُحِسُّ بخسارة توعدت معها بعدم تكرار نفس التغطية لعزوف المشاهدين العرب متابعة بعض أناس مسؤولين يقرؤون من أوراق أجمل ما فيها أنها مستوردة من الغرب المتقدم، المبتاعة  من فضاء العرب المتأخر، أما المضمون فرحم الله حافظ إبراهيم القائل : أتوا أهلهم بالمعجزات تَفَنُّناً فيا ليتكم تأتون بالكلمات، العرب كلما ارتفع من ارتفع من قادتهم كلما نسوا النطق الفصيح، فلا يجد المتلقي غير الضحك وإن عَزَّ في مثل المناسبات، ليتيقن للمرة الألف أن بعض الخطباء هؤلاء لا يفهمون حتى ما فاهوا به متصورين أنفسهم أن الإنسانية ربحت إبداعات فكرية ستريحها من هزائم الهرب المتتالية وفي كل المجالات ، الشيء الذي يجعل الكثير يسأل بجدية وصرامة ، إلى متى و المسرحية ذات الفصل الواحد المُملّ، المبتدئ بالخوف ممن سيشغل حزامه الناسف ليعجل بإسدال الستار بلا هوادة ، وينتهي بتحريك الطائرات هرباً من مردود النتيجة الهزيلة الهزلية، البعيدة ما تكون عن إصلاح جامعة لم تعد صالحة من تلقاء ذاتها حتى لتقمص مثل المسرحيات لإطالة عمرها في الحقل السياسي اللاسياسي بالصراحة الواجب استعمالها في مثل المواقف حتى لا نزيد ضحكا على أنفسنا .
... شهور من التحضيرات ، ورحلات مكوكية بين القارات ، وتهييئات أمنية غير مسبوقة بكل الاختصاصات ، واستعانة مكشوفة بالعديد من الخبرات ،المتراكمة في دول متقدمة تعرف كيف تستغل مثل المناسبات، لإفراغ جيوب بعض العرب مما تبقَّى فيها من دولارات، قبل إشهار أصحابها رسمياً الإفلاس وسيكون أخطر  من إفلاس اليونان، لو لم تتدخل دول الاتحاد الأوربي القوية والغنية خُلقا ومالا . ليس كما تَمَّ عندنا، لَمَّا تَقَعُ دولةً ، تُتْرَكُ حتى يقتلَ بشار الأسد نصف شعبها، إن لم يكن بالبراميل المتفجرة، فبالغارات الجوية الطاحنة، أو السغب المؤدي لحالات في الويل متطورة، أو الهجرة غربا ثم  غربا فغربا، كأن الشرق لا وجود له في جغرافية العناية بمثل السيل الهادر من البشر  .
سُفْلِيِّ الجامعة وليس العلوي المُقارن بالقمة إن وصلنا لعزيمة مقارعة المستفيدين من العملية بما يجعلهم يفكرون ألف مرة قبل محاولة الضحك على الشعوب العربية ، التي وصل الوَعْيُ فيها لِوَعْيِ وَعَى الوَعْيَ الواعِي ، فكان الأجدر الانزواء بالجامعة إياها في مجمع أثري يُستأنس بذكراها كوسيلة وجدتها الدول العظمى (ذات مرحلة) وسيلة ميسورة لنشر هيمنتها، على حكام العرب وتوجيههم حسب مخطط إستراتيجيتها، الهادفة للرفع اقتصادياً وسياسيا من شأنها ، وخلق ملايين بشرية هائمة على وجهها، لا خلاص ولا منفذ حيالها، إلا بتنفيذ تعليمات أبسطها الموت أهون على الشريف من الرضوخ لها ، حتى وصل هذا الأوان الذي يفرض سَدَّ أبواب التي كانت مؤسسة، ما حلت مشكلة، ولا أنجحت مبادرة، ولا ساهمت في القضاء على فتنة، بل أطالت عربدة إسرائيل في فلسطين ، وكبدت الشعب السوري أفدح الخسائر في التاريخ المعاصر، ودفعت ليبيا لتُشعِل في نفسها النار لتحترق رويدا رويدا، ونفخت في رؤساء مثل المصري حسني مبارك، وبنعلي التونسي، ومعمرو ألقذافي الليبي، وقائمة الخيبة طويلة طول ليل لم يبرح تفكير البعض الدافع به ليزداد العرب نوماً على نوم حتى فَجْرَ عجلت مسرحية موريتانيا بقرب طلوعه لامعاً بَرَّاقاً وَهَّاجاً يَعمي أبصارَ حماة سياسات عبَّرت عن ذاتها بما يصول ويجول في الساحة العربية أكانت العراق مقصودة أو سوريا أو اليمن ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير .
مصطفى منيغ
212675958539

lunes, julio 25, 2016

مراكش والزحف المتوحش / الجزء الرابع
المغرب : مصطفى منيغ
المفسدون اعتمادا على الانحلال الخلقي المُعَرَّفِ عندهم بالحرية ، كمصاصي دم الشعب عن طريق الدكتاتورية ، الأخيرة تحتضن مََن دعَّمَها منهم لتعبثَ بما انتهت إليه الأولى النائية عن قيم المسؤولية والشعور باحترام الغير وفق المعايير الدولية ، ما دام التأكيد على الوطنية أصبح متجاوزاً عند معتنقي الحداثة الأنجلوأمريكية ، من زمن التفاف حكام العالم المتقدم على نظرية تخريب المجتمعات في دول متخلفة المُدرجة في خانتها الخاصة قابلة لأي تَحَوُّل هروباًً من واقعها وليس تعلقاًً بالتطورات المرتبطة بالتقدم الحضاري المبني على تحصيل العلوم التجريبية وتكريس الإدراك المعرفي سُلَّماً يَتِمُّ الصعود إلى قمته درجاً درجاً بالتنافس الشريف وتصريف المخزون العقلي بعيدا عن تَحَكُّمِ السياسات الرسمية المدافعة على مصالحها الذاتية، ومَن عارض فشلها مصيره الشرب من البحر كما شاء بعيداً عنها بالسجن عن تهمة ملفقة،أو التنكيل بكل الطرق المتاحة، أو الضغط النفسي بوسائل أصبحت مفضوحة، أو الإقصاء بالمسالك الجارحة، أو النفي لأماكن في أقصى الجَزْرِ مطروحة، أو التربية بالضرب كالبارحة ، داخل أي ساحة ، رجوعاًً لحفظ أبجدية لغتها من البداية بتكليف من زمرة جد محدودة بالنظر للسيل الهادر المحيط بها،  تيقنت في المدة الأخيرة أنها لم تعد من حيث تقيم (كالسابق) مرتاحة ، خشية أن تتعرض في يوم تحسبه أسود لجراحة، وإن كانت ناجحة، ستفقدها أطنان الأوراق المصرفية التي ألِفَت فوقها السباحة.
... هنا في مراكش شاهدتُ مثل الحريات المُعَبِّرَة عن تحديها السافر للحرية التي تربت الأسر الأمازيغية على التشبث بها، وقريباً من ضريح البطل الأمازيغي المؤسس الفعلي لدولة المرابطين والرافع راية الإسلام المسلمين أربعمائة سنة بعدما أراد ملوك الطوائف تمزيقها ، يوسف بن تاشفين صاحب المدينة ومالِكَها الأول، لأنه مُشَيِّدها لغاية تخليد عصره بها، وما صال وجال داخلها، والمعالم الحضارية التي قاتلت مثله قُطَّاع الطرق المستبدلين ركوب الإبل والخيل والبغال والحمير بامتطاء آخر صيحات تكنولوجية السيارات ، و واستحملت عوامل التقلبات الجوية و واجهت ببسالة مشهودة عصابة الإقطاعيين القداما وأحفادهم الجدد ، وسبحان مُبَدل الأحوال ، هل كان أمير المسلمين المرضي عليه من الخليفة العباسي في بغداد ، أن تعج مدينته المسلمة بالحانات ومراقص المجون والاستحمام بالجعة والانتفاخ بالأحمر والترنح من فرط تجرع من كان في لون الكمثري ، كأن حي "بيكال" الشهير في حاضرة باريس انتقل بصورة مشوَّهة لأطراف مراكش الحمراء، يلوث طهارة أناسها الشرفاء، ويجتهد في نقل عَدْوَى الفلاس الشيطاني لدُورِ بها مَن يُصلي الفجرَ في حينه ، منذ سمع الأذان لأول مرة على أول سطح لأول دار امازيغية سكانها اعتنقوا الإسلام لينطلق الجهاد المسؤول المنبثق من تعاليم دين الرحمة والمغفرة لتصبح الأمصار محررة آمنة يتقدمها الإيمان لتقودها التقوى المُصانة بها الكرامة الضامنة العزة الفارضة عن طواعية النظام وأخذ الأمور بانتظام ليضاعف الإقبال على فعل الخير والتمسك بنظافة اليد وقبلها السريرة بتوافق يصل حد الالتحام الحسي مع الضمير الحي . وقفتُ أقارن مساحة القبر/ الضريح بمساحات أخرى منتشرة في عاصمة كانت للمرابطين قلعة و سيرة وجود ، ولم أبالي بما ذرفته عيناي إذ بكاء الرجال تعبير عما يختلج في صدورهم من اضطراب طبيعي يدفع أصحابه لليقظة في وقتها المُقدر للقيام بما يمليه واجب كل منهم وفق اختصاصاته ، وما الكلمات المنتشرة بين القارات مجموعة بتقنية السرد المكتوب ببلاغة لغة الضاد في مقال مُطَوَّل عنوانه " مراكش والزحف المتوحش " سوى قطرة في بحر تشق طريقها صوب عقول لا زال المغرب مملوءا بمالكيها عساهم يستدركوا ما ستؤول إليه الأمور في مراكش إن تُـركت جُلَّ المجالات داخلها تعيش تسيباً مُغلفاً باسم الحرية ، والأخيرة (بمفهومها الإنساني) بعيدة كل البعد، بل مترفعة عنها ، وأيضا أن يعتني الحكام بما أقسموا على أدائه واجباً مُقدساً حماية للأخلاق وصيانة لهذه الدولة التي وهبها المغاربة من تضحياتهم وصبرهم ما يستوجب الرد بالمثل ، إذ لا خير في دولة تقابل شعبها بما لا يرضاه ، ومن يروّج للمجتمع المدني معتمداً على سياسة الغرب في تخريب المجتمعات داخل الدول المتخلفة أن يدرك  الحقوق الواجب منحها للمجتمع ليصبح مدنياً ، انتظارا لذلك ليقرأ ما يأتي به الجزء الخامس من هذا المقال إن شاء العلي القدير. 
مصطفى منيغ
212675958539

2

sábado, julio 23, 2016

مراكش والزحف المتوحش

مراكش والزحف المتوحش

المغرب / مصطفى منيغ   
بها عُرِف المغرب في شرق العرب ، حتى أصبحت اليوم هناك في حكم الأغراب ، لسبب وحيد مختار من عشرات الأسباب ، منضبط للمعنى بأدق إعْراب ،  نَأْيُ سياسة دولة المغرب عن شبيهاتها في العديد من الأقطاب ، الشرق أوسطية دون تحديد المجال أو يتم من بعض الجهات أدنى اقتراب ، لاجتناب الدخول في حكايات  تجلب على بعض المسؤولين التنفيذيين المتفرنسين المزيد من الغضب.
ليست مراكش أعرق مدينة في المملكة "القصر الكبير" أقدم منها بمراحل لكنها الأشهر بسلسلة أحداث بمجملها تم ترقيع الجلباب، على قياس دولة بَنَت نفسها بتمازج الأصلي والوافد على امتداد الأحقاب ، اجترار الماضي الدفين في أسطر أسفار التاريخ المتوفرة فيه الشروط العلمية المرصع بالنزاهة وإعادة الأمور لبداياتها الحقيقية والاحتفاظ على نفس النصوص ككنوز معرفية لا يعتليها غبار النسيان، أو يعتريها تزوير المنبطحين لإرضاء الحكام، مهما كانت مراتب حكمهم، موجودة (على قلتها) في خزانات بعيدة كل البعد عن أعين عامة الشعب، محظوظ من يصل للنادر منها، يعزز مداخَلاتِه كمرجع قَيِّم شَيَّدَ هيكل مؤلفه عليها، تتداوله في الهواء الطلق الأخبار ، وتُعقد لصالحه ندوات يحضرها الكبار. اجترار ذاك الماضي أساسي في تركيب تحليل جِدِّي يُستعان بتفاصيله على استخراج جذور طالما اجتهد الغرب سبيل طمسها لإبقائنا حفاة عراة تابعين لأتباعه، مندسين في ثقافته السطحية حتى يُقال عنا أننا بناة حضارة (أي حضارة) ما عدا الأمازيغية، وما مراكش إلا واحدة من معالم هذه الأخيرة بامتياز، المُعَرَّضَة منذ قرون لضغوطات كي تتنكر لأصلها وفصلها ودوافع إنشائها وهي لا زالت في رحم الغيب.
... ما فكر يوسف بن تشفين بن إبراهيم بن تورفيت بن وارتقطين بن منصور بن مصالة بن أمية بن واتلمي بن تامليت الحميري في بناء مراكش إلا لتكون كتابا كلماته منقوشة على صخر الزمن تشهد أن ابن دوار مغمور اتخذته بني "وارتقطن" مقاما لها وحصنا منيعا ينطلق منه النبوغ المعزز بنموذج أراد به الداعية الإسلامي آنذاك عبد الله ياسين تأسيس دولة قوية تحمل راية الجهاد الحق الضامن عزة وشرف قبائل ثراءها مختصر في كرامتها والإبقاء على حريتها في أرض غسلها شعاع الشمس ورطَّب جوَّها صفاء نور القمر وزين معيشة أهلها التضامن والغيرة البريئة على ثقافتها الشعبية وأعرافها النبيلة ولهجتها المميزة الدائعة الصيت في مساحات تُغطي شمال غرب إفريقيا برمته مع استثناءات ما كانت ذات قيمة وقتئذ
... يترجل القائد المغوار ، الغريب المجاز والأطوار ، من صهوة فرسه الأحسن في تلك الديار ، ليدنو من عجوز معروفة في "دوار" ، للتفاوض معها عساها ترضى بيعه أرضا فسيحة جرداء إلا من نخيل متناثرات على مسافات عشقتها الحرارة المحرقة وحنت عليها برودة الليالي الدامسة وهجرتها المياه إلا من النادر العثور عليه بعد جهد جهيد مما جعل المساحة مثوى قطاع الطرق الفارين من ملاحقة الضحايا المسلوب منهم رزقهم بالقوة والخديعة والغدر ، لتُسمى مركش ، ومعناها الأمازيغية "أسرع الخُطى حتى لا تُلاحَقَ من لدن قطاع الطرق المعروفين بقساوة جشعهم ، وخلو ضمائرهم من الرحمة ، الغير الواردة على مداركهم أنهم بشرا مثل غيرهم ، يوسف بن تشفين لم يكن انسانا عاديا بل متعه خالقه بالفطنة والذكاء وعدم احتساب المغامرة مقياسا للتراجع بالرغم مما تتستر عليه من مخاطر جسيمة ، ولولا هذه الميزة لما قاد إمبراطورية مغربية تشمل ما يزيد عن نصف الجزيرة الأيبيرية ، بما فيها من ملوك الطوائف الذين تحملوا أولا وأخيراً مسؤولية ضياع الأندلس من أيادي المسلمين ، لولا دهائه لما قابل تلك العجوز ليبتاع منها تلك المساحة العجيبة بتموقعها الموحش وجوها الثائر على المعتاد كما أراده الباري وقدره تقديرا لحكمة هو أدرى بها سبحانه وتعالى ، وما رفضت العجوز بل باعت عقارها واستقلت بمصيرها إذ لا يعلم أحد ما حل بها بعد اللحظة ، بالتأكيد طمح يوسف بن تشفين الملقب بأمير المسلمين لأول مرة وهو المنتسب لذاك الدوار المغمور المحفوظ عند خليفة بغداد على ظهر قلب ليتخذه عبرة بنواة الرجولة الحقة المغروسة من صلب رجال أشاوس في تربة شريفة تمردت منذ القدم على الظلم والحيف وشروط الدخلاء المجحفة غير المعترفة كانت بأصلهم وفصلهم .طمح يوسف بن تشفين تشييد عاصمة تخلد ذكراه ، وتبقيه ما أراده التاريخ، ذاك القائد الذي أطاعت أوامره كل القبائل المغربية طوعا أو كراهية ، وأهل فاس ، وصفرو أعلم بما فيهما عما تلقاه من هذا الأمازيغي من عقاب تشيب من هوله رؤوس الرُّضَع، عاصمة تشع منها حضارة جامعة بين الأصالة والمعاصرة ، النظام والتنظيم، الحكمة والحكامة ، حاضر الحاضر ومستقبل المستقبل ، ما مضى وما أقبل إلى يوم ما كان به ـأعلم ، حينما تحولت إلى مسعى أثرياء الحرية البعيدة عن الحرية المغربية حتى في أوجها إن كان لها أوج أصلا ، يغدقون عليها من المسخ ما جعل الدولار متربعا كرسي ابتياع ما كان في السابق القريب محرم حتى التفكير في ابتياعه ، كيف ؟؟؟ في الجزء التالي من هذا المقال نبدأ ما سيطول شرحه في هذا الصدد ، وأمرنا لله .  
مفتون بإيقاعات الطبول ، وبرنات المزامير مشغول ، الوقت يقضيه جله في جمع الأموال أي مبلغ منها عنده مقبول، اشتكى الشبعمنه بالعرض والطول ، و لا زال في غيه حيث أقام يصول ، يقصر الليل أو النهار يطول ، المردود اليومي لصالحه دون سواه المفروض بلا نزول ، وإلا غاب في خيام المؤامرات يُخطط لساعة الصفر ليخرج على الخارجين عليه بالسيف المسلول، ليلعب بهم بيادق مصنوعة بمادة الخوف الدائمة الارتعاش منظرها ميال للذهول ، وتصرفاتها (خارج التعرض للضرب) شبيهة بالصادرة عن مخبول ، سكنه جن الصمت و دربه الانبطاح لأتفه الأسباب على امهر الأساتذة الفقر والمرض والجهل تحت إشراف العصا المستوردة من عصر يشابه عصر الماغول .
مراكش مر عليها مثل الحكام المحليين في زمن أصبح يوسف ابن تشفين مجرد دفين قبر تتلاعب حصا البيداء بحُجَيِّرات أحْضَرَها الصرصار لتحرسَ رغم صِغرها المكانَ الرَّسْمَ، ليوهِم من رَتَّبَ مقاصِدَهُ الخاصة وعبيده من الجنسين، أن الدنيا تسخر من عظماء عمَّروها صِياحاً وقَعْقَعَةَ سيوف، وتَصادُمَ حَوافِرِ المُهْر المبتدئة والخيل المُسَوَّمَة المدربة داخل ساحات الوغى، وركودَ فرسان بعضهم اتجاه بعض بلا عَدِّ لملاقاة حتفهم ليعيش الأمير ويضمهم “خبر كان” في أقصر جملة محفوظة في التراث الشعبي المتوارث على لسان عجائز دواوير أمازيغ سوس الشرفاء وهن يهيئن الأطفال لنوم هادئ عسى يتلمسون في حلمهم خطى وصايا السلف، التارك بينهم كيفية الحصول لذاتهم وأسرهم في الأوقات العصيبة القوت المخزون دون أن يصيبه التلف، ولحيواناتهم ما يكفي من العلف ، وينهضوا ملفوفة عقولهم بوعي اليقظة المفعمة بحماس الاجتهاد البطيء البعيد عن إثارة شكوك رقباء يتربصون الوافدين عليهم من “آيت بها” أو “اشتوكة” أو جماعة “سيدي بيبي” أو الجوار، حتى يظلوا آمنين مسبقا من عقاب يوسف بن تاشفين التاريخي اللامنسي إلى يوم النشور. وبالرغم من ذلك ظل نفس القبر يثير اهتمام الزوار من مشارق الأرض قبل مغاربها ، إن كانوا شاربين من معين الدراية المعززة بالمعرفة الدقيقة لمجريات الأحداث ، أظهروا له الوقار ولدولة المرابطين (المنبثقة من قلب الصحراء، موطن الشهامة والصفاء، والرجولة القادرة على حماية نفسها وأصلها دون الاعتماد على مباهج أجمل ما فيها تبخرها بعامل حرارة الموقع)
الإجلال وبخاصة لمن  خلد ذكراها باسم أمازيغ ونيابة عنهم أينما حلوا وارتحلوا أحرار طلقاء يبسطون تراثهم العالي المستوى الواجب الافتخار به متى أحسوا أن الغير استصغرهم أو جعل منهم في الحضارة الدرجة التابعة قبل الأخيرة في سلم الأحسن تركه عاريا من أي تعريف كيفما كان. اما المتباكون على شاعر ملوك الطوائف وما لحق بغرورهم ومجونهم وتطاحنهم على امتلاك الجواري وما يقدمنه من متع الفانية ولذات ذئاب افتراس اللحوم البشرية المزينة بأجواء الأندلس البالغة حد انحطاط معجل بالقضاء على الإسلام ومعتنقيه في تلك الديار من الجزيرة الأيبيرية بشكل ألبس المعنيين قلنسوات العار، يلبسونها في صفحات التاريخ الحقيقي للتاريخ لآخر الدهر ، أما هؤلاء، الملتفين حول طاولات ندوات لا طعم فيها ولا رائحة، غير إطالة ألسن في يوسف بن تاشفين، صابغين بالسواد كل صفحات انجازاته لصالح المغرب كدولة ولأمة امازيغية موحدة محتضنة من أراد مقاسمتها المقام الآمن انطلاقا من الشقيقة اليمن مرورا بأي مكان فيه خير وتقوى ورغبة في تلاحم الإنسان بأخيه الإنسان.
خارج المجتمعات الأمازيغية ، النَّادِرُ القليل مَن يعرف جده الخامس فيكتب اسمه خماسي الأفنان في شجرة  العائلة وإن كانت مجهولة بعد هذا الحد، بالنظر لأي تربة نمى جدعها فانتزع بُرْعُماً ليُزرع من جديد حيث المعني بها قائم الآن ، لا أحد اهتم، وحتى إن فعل ما النتيجة؟؟؟ ، وهنا التَّرْكُ مُسْتَحْسَنٌ ما دام يُشكل قاعدة وحدة بشرية تُغَدِّي الاستقرار، وإن عَمَدَ أكثرَ من مرة الذين استفادوا من الظاهرة وبالمجان لطيبة نفوس المغاربة وعقلهم الجماعي الوازن بالرزانة والاجتهاد لمحو أثار التوتر والتجلُّد حتى تقضي الزوابع مآربها من مرضى التحكم في الرقاب والغوص في جيوبهم لإفراغها عنوة وأصحابها ضاحكون إذ حيال كثرة الهَمّ لا يجدون غير الضحك يشغلون به المتحركون والمتجمدون في شوارع مُقارنة بالقرون الوسطى رغم أصوات تتعالى من تلفاز يُطمئن المشاهدين والمستمعين أنهم في حاضر ما، لسنة ما، من الألفية الثالثة كآخر زمن سيجمعهم مهما ازدادوا بالتوالد أو نقصوا بالغم وانعدام الحقوق وتصرفات حُكام لا يهمهم مَنْ ينام جائعاً ، بل شُغْلُهُم الشاغل التَنَصُّت عليه إن تَقَبَّلَ الفعل صامتاًً صابراًً مغلقاًً عينيه وفمه عن الطعام والكلام ، أم ممن لا يستطيعون إخماد عواء أمعائهم بحسب الهواء الممزوج بالغاز المُستخرج من بقايا بقايا أطعمة تتقاتل وخلايا في حاجة لامتصاص أي شيء قبل تَعَرُّضِها للتَّلف، وفي ذلك خسارة للعقل، الماسك بالتوازن كي لا ينهار مَنْ خُلِقَ ليظلَّ قائماً مُعافياً  ثلاثة أرباع حياته، و تيك سنة الحياة وما أقساها لو عَلِمَ الناس بأمرها جملة وتفصيلا ، تضحك ضحكاً ينقلب لمآسي لا يُحمدُ عقباها أحياناً .
لن تذهب الصيحة العاقلة ليصطدم صداها بالصخرة الواقية للفساد، المعمولة عن قصد لامتصاص بوادر غضب مشروع ، أو الرضوخ للاضطراب مع السراب حتى الشعور بالملل والإحساس أن زمرة من الناس رغم قلتهم متمكنة، لا قلم يستطيع بما يكتب ردعها، ولا كلمة حق معلنة (بالتي هي أحسن) قادرة على فصلها، ولا سلطة في هذا البلد مهما بلغ مستواها مهتمة بعربدتها، كأن مراكش ضيعة تخصهم وما عداهم دُمى متحركة لا شأن لها بحب الوطن، أو الإخلاص للثوابت سينفعها، فقط كادحة "هواء طلق" في مصنع بلا بناية ولا مسؤولين ولا حراس ولا موظفين ولا قانون ، يبيع ويجني ثماراً بلا سلع مقدمة أو أي شيء ملموس يستحق المقابل المدفوع وإنها لَلْغرابة بعينها، وذاك شيء يُؤَسِّسُ لعادة معروفون روادها، رغم اختفائهم خلف نفوذ يستغلونه لقضاء مآربهم دون التفكير ولو لحظة في تقديم الحساب لأي كان بغرور مبالغ فيه واستغلال مكشوف لانعدام تحقيقات معمقة تضع حدا لتلاعبات ما أحوج المغرب للقضاء عليها. بل الصيحة استقرت بالتتابع حيث الإصغاء لما تضمنت من رنات قرع ناقوس الانتباه لما ترتب من أوضاع تدعو لإصلاح جذري يطال بؤر الفساد ورؤوس المفسدين في طول وعرض مراكش مدينة وما جاورها، إصلاح يُدشَّن بمكنسة تنظف بعض رؤوس المسؤولية واستبدالهم بمن يترجم ما يتوصلون به من رواتب عالية إلى أعمال منتجة للجيد فالأجود من خدمات موجهة  للناحية وسكانها الكرام الأعزاء عن جدارة يستحقونها.
... نعلم أن القرد إن ألبستَهُ الحرير يظل قردا ، لذا من الأحسن أن يُترك في محيط بيئته حتى لا يتحول مَن يتدبر شؤونهم لمجرد قرود يجمعهم أيام الاحتفالات وما أكثرها، في هذه الناحية كوسيلة لإلهاء مَنْ ضيعوا ولا زالوا يضيعون أوقاتهم في الانبهار بالمناظر الملونة بأكثر الألوان جاذبية لعيون ترى ولا تبصر، تساهم ولا تقرر، مُبهمة المصير، غيرها ينعم بجلسات فوق الأرائك المحشوة بريش الطير، وأصحابها على حصير، تأكل من مفاصلهم ما أبقاها البحث المضني عن القوت اليومي مستحملة صابرة عن نبوغ تقدير، عسى الحال ينقلب ذات يوم بالمحسوب على الخير.
... عود ثقاب ينتهي طوله بكرة مصغرة زرقاء اللون في الأغلب تسبب فيما يدركه الكثير لا يحتاج لدقة تصوير ، المغاربة أذكياء حمدا لله يفصِّلون المعاني وفق قرائنها على أرض الواقع ، وهنا وجب التوقف عند قضية غاية في الأهمية ، الشعب المغربي، وَاهِمٌ من يدَّعي أن الاستقرار المانح إياه للدولة نابع عن خوف ، أبداً ، موقفه ذاك قائم على تدارك الخلل بما يستحق، بعيدا عن إشعال احتجاجات هنا وهناك مهما تكاثرت زوايا جنباتها وتعاظمت فروع أطرافها وتباينت مستويات أفكار مكوناتها ، شعب له إرادة أقوى من إرادات أخرى متحركة على أرضه المغرب، إرادة تستمد يناعة يقظتها واستمرارية الإبقاء مستعدة لمواجهة متحديها من بارِئِها الحي القيوم ذي الجلال والإكرام، سبحانه الواحد الصمد لا شريك له بادئ البدء مالك الختام.
سكان مراكش الأقوياء الشرفاء بصبرهم السليم، وموقفهم الرزين المسالم ، جزء من هذا الشعب العظيم ، استقرارهم من استقراره بالكمال والتمام والموقف الحكيم.
مصطفى منيغ
212675958539


viernes, julio 15, 2016

للصبر حدود، كما للحياء خدود

للصبر حدود، كما للحياء خدود
مصطفى منيغ                                         
الرؤية، وهذه المرة عارية، كاشفة عن كل معلوماتها السرية كالعلانية، حيالي تترجاني أن أطرد الوهم الذي خالط فكري طوال سنين قضيتها مصدقا المنافق والداهية، وحارس سوق السياسة كالقائم على الاقتصاد كالناشر بين العباد افتراءات مصبوغة بلون الرسمية، الخادمة العرجاء لبعض أصحاب السعادة والفخامة مالكي عمارة في كل شارع من كل مدينة كبيرة أو صغيرة في هذا البلد الذي يُذبح فيه الوعي عشرات المرات في اليوم وكل ليلة تُقام فيها أوسع السهرات للضحك على بعض الشعوب المتخلفة، بدرِّ لحظات فرح  مصطنعة بلا طعم ولا رائحة ،غدا كالحاضر كالبارحة . ... تتصاعد الآهة اللصيقة بالألم كما يُعرف عنها عند المتفننين في لغة الأسى والحرمان، كشعارات رفعوها من زمان، لجر بسطاء الفهم ونكساء المجتمع لميادين اللعب بلا تجهيزات، فقط مكبر الصوت، يحركهم حيث اليمين أو اليسار أو الوسط أو الأعلى أو الأسفل إلى آخر التصنيفات المتوفرة هنا، الموضوعة تحت تصرف المتطوعين في السطح المدفوعين في الجوهر لتُمَيّعَ بعض الأشياء أكثر وأزيد مما هي مميعة بالوهم للسراب بائعة، لخلو المبادرة من أي وسيلة سارة مستقلة عن مكيافيلي بما تتضمنه من نظرية مصدرها الوصول للحق بالحق بسيطة بكلمتيها، المُعترف اللغويون بصحة مطابقتهما كجملة راكبة ظهر أي حركة تثق في القضاء، كأخر دواء، يشفي المريض من فيروس الظلم و التجاوزات ،بل يستأصله دليلا أنه مستقل تماما عن باقي السلطات، لستُ بنادم عما قدمته من تضحيات، ولا راغب في التوقف عن أداء الواجب خدمة للشعب العظيم في هذا الوطن، المُبتلى ببعض المسيطرين ،على أجمل ما فيه من أراضي برواسيها ،ومعامل بعمالها، ونفوذ لا تعترف بقانون، لها مع التحايل أدهى وأمر وأبشع فنون.
السياسة الرسمية في هذا البلد شبيهة بكاهل طاعن في السن يلاحق حسناء تُجَدِّدُ زينَتَها مع حلول كل استحقاقات تشريعية، بالمساحيق المستخرجة محلياً من عرق الطبقة الكادحة المُنْشَغِلَة بدورها عن الاجتهادات الواعية بتَشَعًّبِ مضامين ملفات ضخَّم حجمها وتأثيرها السلبي تعاقب الحِقَبِ، على مقامها هامدةً لأجَل غير مُسَمَّى ، بابتكار الوسائل الصالحة لتعويض ما سبق استعماله كضرورة ظرفية ليس إلا، حسناء  درَّبَها (مَنْ درَّبَها) على صفات الهروب ، بين الضَيِّقِ من الدروب ، يُوهِموا مَن حولهم بالتحرك صوب كل الاتجاهات وهم لا يبرحون مكانهم لدواعي أمنية، ليس من حق العامة في الأمصار اللاديمقراطية شم رائحة معرفتها حتى، بالأحرى المشاركة في صنعها، ومصاحبتها برامج مُنَفَّذَة بالخير والتقوى على لُجَيْنِ بُحَيَرة الواقع.
السياسة الرسمية المطبقة بالمباشر على المغاربة مُخْتَصَر وَقْعُها فيما يَتَجَلَّى داخل بعض الإدارات العمومية الخاضعة لوزارات ينسق فيما بينها الوزير الأول المُنتَخَب بالاقتراع المُنَظَّم من طرف وزارة الداخلية بقانون مُعيَّن ووِفْقَ تاريخ محدد بقانون أيضا ، وما يَتَجَلَّى يَمْنَحُ الانطباع أننا في أزمة تَقَدُّمِ ، مستعصية بالنسبة لعدد من الأسر أبت الأقدار إلا أن تتحكم فيها ما أنجبته من أوضاع، ما ظل منها قائما كالذي ضاع، لا فرق، إذ الحصيلة تصب في نتيجة واحدة فروعها أربعة ، الاستقرار والاستمرار والاستثمار وبالتالي الاستنفار.

المصيبة كبرى .. صغرى لا فرق ما دام العامل المشترك بين الحجمين مصيبة ، في التأثير فَرْقٌ حاصل ساعة الإحساس بالذنب وكلما توسع فَطِن المُتلقي بالقرارات الصائبة ، المفروض اتخاذها لامتصاص أفات الألم والغضب وتأجيج الرغبة في الخلاص بأفضل الحلول المصاحبة ، لمن قَدَّرَ المسافة والزمن والعدة والعدد وكل والج في التنفيذ المباشر لاستعجال نتاج الحصيلة. أم المَسْعَى، وسَبَب اللَّسْعَة، لسياسة الأيادي الممدودة، المُعْفَى من الضرائب ما تنهبه ليل نهار، هي وأصحابها الصالحة ، لإلصاق أقنعة التمويه على أركانها الأربعة، وهي للاحتياط محسوبة على العصابة الخامسة، مَنْ في التضليل والاحتيال وإطالة تسيُّب المجرمين العتاة جد متخصصة .

martes, febrero 09, 2016

بُرْكانُ بِرْكان

بُرْكانُ بِرْكان       
مصطفى منيغ            
على اللاإنصاف واللاعدل يغلي بحمم الغضب المجتمعي المجمَّعِة في القعر تترقب المسؤول النزيه المتقي المحب للمغرب وشعب المغرب العظيم حفظه الله ورعاه حتى لا تتعالى ولا أحد يستطيع (آنذاك) على حصرها مهما استعمل ، أو لأي آلة قمع مال ، أو عجن النساء بالرجال ، في أتعس صورة غير عابئ بحرمة الدم على الطرقات إن سال.
 ذاك البركان البَرْكاني المحصور بين عقلاء الضمير والعقل وما تبقى من حكماء الفصل الذين استعملوا المحال، حتى لا يقع ما يعجز عن تصوره البال.
الفساد زاغ، بسبب مَن طَغَى، والعيش مُرٌ باستثناء من في إسطبلات المذلة فوق روث البهائم تمرَّغ ، والسائل الحرام أصفره كالأحمر المبتاع بعرق النكساء، يملأ كل مساء ، تلك الأمعاء، ليقودها النشاط للتفنن في الشطط دون حياء، كأن الدار بلا تاريخ ولا هوية ولا دولة ترعاها من ألفها إلى الياء، كما توصي بذلك القوانين ويرضي عنها باري الأرض والسماء .
لن تكون التعابير قاتمة بعد اليوم ، ولا غامضة في الغد لدى العموم ، للإشارة الصريحة لناثري السموم ، ومكدسي الغم الحالي على المتوارث من الهموم ، الباقية (بتصرفاتهم) برتقالة "بركان" مسقية بعبرات عمال الحقول يشتكون للأيك المحمل أشجاره بالمُصَدَّر للغرب والشرق ، عن طعنة الاحتكار في ظهر من صبر خوفا من إملاق ، ما دام الظرف ضد الفرد إن طالب بما يعود إليه كحق .
إنسانية الإنسان ، في مثل المكان، خذلها هذا الزمان، بظهور بعض فاقدي حاسة الحنان ، المستولين على أغلبية أرزاق ساكني "بركان" ، دون تقديم مقابل يصب في تنمية المدينة داخل أي ميدان .
حوامض هذا الثرى ، في الداخل كالخارج منتشرة ، وعن ذلك غير الثرثرة لا شيء نرى ، إن تجولنا في أحياء معينة نشعر بالفوارق تولول كالحاصل في القرى ،التابعة لها (عند الاستحقاقات الانتخابية) أو المجاورة، بعض وجوه بسمات مكفهرة ، وأخرى تبدو (حقيقة) مقهورة ، نساء يصارعن على البقاء داخل بيوتهن منتظرات الفرج حماية للشرف وحفاظا على بقايا تربية أصيلة مفعمة بالحشمة والوقار والأفعال الخيِّرة النيرة ، وأخريات ساقهن التأثر بإدعاء حداثة غير مفهوم إقامتها داخل مجتمع فاقد لأبسط حقوق المواطنة الحقيقية وليس الموعود بها كحلول من طرف ساسة يحيون فرصة أخرى، متجددة للضحك على الجميع لغاية معلومة بنتائج لن تسرهم قطعا يفاجؤون بها  هذه المرة. 
موشحة بالسواد تعاطفا مع اسمها "أبركان" الامازيغي ومعناه بلغة الضاد " أسود"، ووفاء لدوار كَبُرَ وتوسَّع حول قبر المؤسس الولي الصالح أمحمد أبركان بن الحسن بن المخلوف الراشدي المتوفى عام 868 ه ذي الأصل الجزائري وتحديدا من منطقة جبل راشد ، تنبسط في سهل "تريفة" الغنية تربته  ، في شمال المغرب الشرقي موقعها ، حيث أقام زعيم بدرجة ملك هو "منكوش" أمزيغي في عصر غابر  أقدم من القِدم مذكور في تاريخ "بني يزناسن" ، ويكفى هذه المدينة قربها ل"تافوغالت" حيث الحضارات شَرَّفَها الانبعاث أو المُرور، من أو على، هذا المكان المليء بالهيبة كخزان للإنسانية وكتاب صخري دوَّن على امتداد عصور ما قبل العصور ما ترك بصماته على زمان الحياة البشرية فوق الأرض برمتها، الجاذب أهم الباحثين في التخصصات التراثية، عساهم واجدون الإجابات الصحيحة المعلنة عن نفسها بالدلائل العلمية، النائية عن الشك، القريبة يقينا من الواقع ، وهكذا تجلى حيالهم ما جعلهم يتسابقون في إعلان النتائج على سكان العالم مبشرين أن هنا في مغارة "الحمام" وشقيقتها الطبيعية "الفرس عُثر على أول حلي تجمَّلت به امرأة على الأرض إطلاقا، مما يؤكد أن للمغرب مكانة متقدمة في الأصل البشري ، إن أهملها عن (نية حسنة) فقد جاء من يُذكِّره بذلك (علماء منتسبين لمختلف جامعات الغرب المحترمة) خدمة لحقائق ظلت مغمورة لأسباب لم تعد خفية كأشياء أخرى واصلون بعون الحي القيوم ذي الجلال والإكرام على ذكرها .  (يتبع)
مصطفى منيغ
كاتب صحفي ومحلل سياسي مغربي
مدير نشر ورئيس تحرير جريدة العدالة الاجتماعية

المحمول : 00212675958539

martes, febrero 02, 2016

تطوان والدفع بأغلى ثمن


تطوان والدفع بأغلى ثمن   
من الداخلة كتب : مصطفى منيغ
يُصَغِّرُ مِنْ قيمة نفسه بل يسخر منها من يدعي أن المغرب بلد ديمقراطي ولو من باب الانبساط  . و الحديث في هذا السياق لأي نتيجة يؤدي، ما عدا الدخول في جدية أي تَّمَوْقُعِ رصين ينبثق عنه النهوض بجناحي الحرية والتنمية من أجل التطور البين المتساوي التأثير إنتاجا واستهلاكا وتصريفا لثروات الوطن بالتساوي ومتابعة كل وطواط ،  ما دام أخرها جورا تُحوُّل قائل الحق إلى المُدَوَّن في قائمة الاحتياط ، حتى يتعرض لاعتداء مدروس تحت عنوان الشَّطط . الشعب المغربي العظيم حفظه الله ورعاه يعرف القضية بأدق التفاصيل لذا عزف (في أغلبيته الساحقة) على تصديق فحوى شعارات لا أساس لها على أرضية الواقع وعلى إفرازاتها أصلا لا يعتمد وإن أُقحمت كتوطئة في كل تخطيط.
الديمقراطية كأسلوب في الحكم مُغيّبة بالمفهوم الشامل في الدول المتخلفة العاملة حكوماتها على تفقير وتجهيل مواطنيها والزج بهم في متاهات البحث اليومي على الحلول الناجعة لضمان قوت يومهم ولو في الحد الأدنى ،الساهرات (عكس ذلك) على توفير كل الخدمات الأساسية ، أو الداخلة في إطار الكماليات، لنخب لا دور لها ولا مجهود تقدمه اللهم نفوذا نافذا تملكه تحرك به الأحرار والحرائر ليصبحوا في خانة العبيد، تقيدهم المذلة من شروق الشمس إلى الغروب، ومَن تخلَّص لوعي ركب عقله اتهموه بالمشاغب العنيد ، وهذا لم يعد مقبولا (مهما كانت بعض الانفراجات حاصلة) في الألفية الثالثة من عصر، الكل فيه مفضوح لدى الكل ،والجميع متيقن أن العدل الدولي لا يظلم أحدا .
الديمقراطية تقتضي التعامل بالرأي ألأكثر مقاربة لتحقيق ازدواجية الإصلاح، الراغبين به أصحابه، توفير خدمات رفيعة المستوى، المقدمة للأوعية البنيوية بما فيها التعمير وترجمة مخطط التهيئة بخلق برنامج علمي منطقي موضوعي  يستوعب حاجيات السكان ومستقبلهم المكيف مع الوضع الجديد بعد الانتهاء من نفس الإصلاح، ما وقع في تطوان شيء جميل حقا ، كلف أغلفة مالية خرافية ، لحد الآن الشعب لا يعرف بعض مصادرها حتى يعي أبعادها بالكامل ، شيء رائع لكنه منقوص بصورة ملفتة للنظر بشكل صريح إن أردنا التطرق لوضعية غالبية السكان الداعية لدق ناقوس الانتباه . انتشار الورود في الأزقة ، وصرف المليارات على ترصيف الممرات ، والصباغة ، وفتح المسالك، وتعبيد الطرقات الرئيسية ،وتشييد الجسور، ومد الإنارة العمومية، وتنظيف  الحدائق والساحات الخضراء، وإعادة هيكلة الأحياء ، وكل ما يدخل في هذا المُنجز التاريخي الكبير ، لا يعنى معالجة الحاجيات المجتمعية بما يلزمها الاطمئنان لمثل التحول  .
... ما يشد الملاحظ النزيه المحايد المحب لمحيطه ووطنه، تلك الخلاصات لأدعية أناس أتاحت لهم الظروف وثقة الغير بهم ما جعلت منهم نجوما في السياسة وتدبير الشأن العام في هذه ال"تطوان" المحلقة كحمامة ناصع البياض ريشها، الحالك ما يختلج داخلها، من حراك صامت هادئ تمتاز به حينما تريد التعبير عن عدم رضاها وهي تنشد الحياة الكريمة والعيش الحلال يرافق البنيان، الظاهر لكل إنسان ، لكن سرعان ما تمكن هؤلاء النجوم الذين تعايشوا تهربا من أداء واجباتهم مع كل الفنون، فأداروا الظهر للمدينة وأهاليها وانصرفوا لقضاء مآربهم الخاصة ، كان عليهم اللجوء للعقل والاعتراف المسبق أن لكل بداية نهاية تناسبها تماما، أكانت طيبة فأطيب منها تصبح ،أو نيتها سيئة فأسوأ ما ستتعرض له تعود . فمن جمَّدهم حتى تدخل الملك محمد السادس لتتجمَّل تطوان كفاتنة مغربية يخطب الآن ودها الأوربي كالأمريكي ؟، وأين رست قواربهم حتى هب عليها ريح العمل المُتقن لتغرق في بحر مساءلة عارمة ستطالهم يوما ما ،أقرب منهم أكثر مما عنه بالدهاء يتهربون ؟. مثل التحولات لها سجل خاص رصد حالات لا بد وأن تشكل المرجع الأساس لمتخصصي التاريخ المُؤسس علميا لإظهار من عَمِل مُخلصا لازدهار تطوان، ومن اكتفى بكل ما يؤدي للنفخ في ذاته حتى وصل على حساب نفس المدينة لما هو عليه؟ . لقد اختفى من اختفى للتخطيط التآمري الموجه للتخلص من أسماء كانت وفية لالتزاماتها مع السياسات المسطرة من أحزاب انتسب أصحابها إليها من زمان كمناضلين غرضهم البين، يتجسم في الضغط المباشر على المسؤولين المحليين والمركزيين، بالطرق المشروعة كي ينتبهوا إلى الحالة المزرية التي وصلتها مدينتهم تطوان عاصمة الشمال آنذاك، في وقت كان من الميسور البدء في برمجة إصلاح شامل تتعاون في ضبطه وتمويله وإخراجه إلى التنفيذ، كل الجماعات المحلية المتواجدة وفق تقسيم إداري جزَّأ المُجزَّأ لاعتبارات انتخابية، في محيط النفوذ الترابي لإقليم تطوان ،المتوفر على صلاحيات لتدبير الشأن العام كأقصى سلطة في الناحية ، لكن المسألة لم تجد آذانا صاغية لنداءات تكررت ،أبرزها ما نشرته "جريدة تطوان" التي أسسها كاتب المقال مصطفى منيغ ، وتُعَدُّ تلك النداءات مواقف ذات قيمة تاريخية تؤكد أن ما حصل الآن من تحول لم يصدر عن فراغ ولكن بعد نضال كلف الكثير من المعاناة تحملها الشرفاء الذين آن الأوان ليعلم من يرفع صوته بالافتراءات أن تطوان صمدت، كي تعيش محافظة على مستواها الأدبي وشخصيتها المميزة الفريدة ذات الأذرع الواصلة الند للند مع الحضارة الايبيرية ،وبخاصة "غرناطة" الاسبانية ، التي حسبتها معنويا شقيقتها في الشق المتعلق بالهندسة المعمارية والفن المخلِّد للحظات الفرح والقرح المعاشة طيلة قرون، بدأت تتبدد أحداثها الدالة على التلاحم المغربي الاسباني البعيد عن النزاعات المترتبة عن سياسات أراد بها الجانبان تفضيل مصالحهما الحيوية على أي شيء آخر .
مصطفى منيغ
كاتب  صحفي ومحلل سياسي مغربي
رئيس تحرير جريدة العدالة الاجتماعية
صندوق بريد 53 / صفرو / المغرب

00212675958539

miércoles, diciembre 31, 2014

الناظور من بقرة إلى الثور

الناظور من بقرة إلى الثور 
من مليلية كتب : مصطفى منيغ
اعتبرناها بعد الاستقلال وحيدة البنتين بعدما فقد الوطن الأب شقيقتها "مليلية" من يوم أسود إلى اليوم الألعن في هذا الحاضر الذي كلما طلعت شمس الحقيقة على أرجاء هذا الجزء من البلد اتضح أن التقهقر للخلف السمة الأكثر وضوحا مهما أراد البعض من حكام آخر زمن محليين طمسها نكاية بمن اطلعوا على أدق الأسرار فاتخذوا موقفا لن يقدروا على زحزحته مليمترا واحدا حماة التزوير هؤلاء الضاربين البندير تارة و أخرى المزمار وكل البدع كما يقتضي المألوف من الديكور، لافتعال فرحة على حيد طريق للحظات فيفضحهم  تيار الغضب الساكن في صدور الوطنيين من ريف الشهامة والعزة والشرف ما يقارب العقدين من قبل إلى يوم في الحق منظور .
الناظور شخصيا بها وأهاليها فخور، ويا لصراحة التاريخ ذاك الشيخ الوقور، الذي شهد مثلي كيف شيدت هذه المدينة الفريدة من نوعها نفسها بنفسها تاركة كل حاسد مع تخطيطاته الفاشلة بعربته الورقية كطفل بدمية حملها رغم كبره يدور ،  من يقول أن الدولة منحتها ما منحت غيرها على طول وعرض الجهات الأربع إنما يحكيها في حجرات اجتماعات مغلقة هناك في العاصمة حيث لا رئيس للحكومة إلا من كان "فاسيا" تلك المرحلة  ليظل بين الكراسي ومن احتلها النكرة المغمور .
الناظور ، عِشْقُ الريفيين للأرض تلك المحفورة في وجدانهم شبرا شبرا و مَنْ فارقها منهم يحس أنه مقهور ، فوقها تعلموا (ببركة الأجداد)  معنى الاتكال على النفس بعد خالقا حصادا للسرور ، وقتما زرعوا العرق في عمق ثرى لا يخيِّب الأذرع الشريفة الممدودة حيث شاء أصحابها ترجمة فاقة الحزن بالاكتفاء الذاتي الباعث الحبور ، ومعها فضَّل كل صغير كالكبير أن يكون مرفوع الرأس وليس من عنقه مجرور ، كشجرة الزيتون المباركة المنتجة للنور ، اللينة أفنانها بغير الاكتراث لما قد يصيبها من كسور ، إن اصفرت أوراقها لبضع شهور ، استرجعت نضارتها بشكل على الطبيعة جد ميسور .
الناظور استفاق سكانها البسطاء ذات يوم على من ملأ زواياها بالوعود والتبرك بحرق البخور ، وظن أن اللعبة انطلت على الريفيين في تلك المدينة المنكوبة بسبب مَن ركب مخه الغرور ، وما هي إلا أيام معدودات حتى غصت مسالك بالدراجات الهوائية الواصل أصحابها ذهابا وإيابا ما بين الناظور ومليلية وفي الوسط " بني أنصار " مع انحراف صوب الشمال للتسلل من "فرخانة " في عمليات تهريب رهيبة شيَّد بها هؤلاء العمارات  ، كنتُ هناك أواخر الخمسينيات من القرن الماضي في "بني انصار" بل في إدارة الجمارك حينما لمحت رجلا من الناظور ألقى الجمركي عليه القبض ولم يكن يحمل سلعا مهربة لينزع منه الدراجة النارية وسيلة الرجل الوحيدة في التنقل ، اقتربت من الجمركي وهو شقيقي المرحوم عبد السلام منيغ لأسأله : لما تصرفت مع ذاك الرجل بتلك القسوة؟؟؟ ، قاطعني : لأنه ضحك عليَّ وعلى إدارة الجمارك ومَن فيها أكثر من مرة ، يأتي من الناظور ويمر علينا بدراجة هوائية قديمة يستبدلها بأخرى جديدة في مليلية ليبيعها في الناظور بثمن محترم وهكذا كل يوم . (يتبع)
مصطفى منيغ
مدير نشر ورئيس تحرير جريدة الأمل المغربية
شارع محمد الخامس ، العمارة 81 مكرر، الطابق الأول رقم الشقة 5 / سيدي قاسم / المملكة المغربية.
المحمول 00212675958539                                              
البريد الالكتروني :


domingo, diciembre 21, 2014

الحسيمة بين حالمة وحليمة

الحسيمة بين حالمة وحليمة
من وجدة كتب : مصطفى منيغ
تتفادى عن مبدأ الانحناء حتى للبحر ، الذي لازمها منذ النشأة الأولى لَمَا لاح على البسيطة أول فجر ، لزم قعرها غليان كبريت بالنار المؤهل متى شاء القدر للانفجار، حامية حتى النخاع  إن مَسَّها سوء الدخيل عليها من بشر ، وهادئة كل صيف لاستقبال ألاف الزوار ، المتوافدين من "بني انصار" أو "بني درار" ، أو من آخر الدنيا إن لزم الأمر . 
... كالنسمة تصاعدت عن صعيد مروي بعرق الرجال من مستوى رفاق عبد الكريم الخطابي الأسد الليث الهزبر المحفوف ذكره بالنور، يستقبلها الارتفاع ويحتضنها السُمُوّ في حفل الطبيعة حضورها الزهور ، ونشوة انتصار مَن بتأييدها منصور ،  و فرسان المجد بالمرصاد عن قوة مصدرها الإيمان في الصدور ، وليس قطع جماد جوفاء الدواخل يحركها الغرور . أين منا ذاك الزمان الذي كان التاريخ فيه يُقَبِّلُ جَبِينَ "الحسيمة" وهو جد مسرور ، ذهبت الرسوم  وحُرِقَت الوثائق  وحُصِرَ الشهود في إسطبل خدام الزور ، لتتطاول أعناق صناع مشاهد تخنق نفسها بكُثْرِ ما تنثر خلفها من بخور ، مهما كانت ثمينة لا تساوي عند الجد روث أحقر مجرور ،
روائح السمك الطازج المستخرج لحينه من البحر تُشَمّ من سطوح المباني المطلة على الميناء تنعش محبي هذا الطعام الحلال ، الشهي المباع بثمن يراعي حقوق سكان المدينة وما قاربها من أرياف تستقر بين جنبات الجبال ، قبل غيرهم في تدبير محكم يُحترم لأنه محترم في الحال وصولا لأي مآل ، وتيك عدالة لم يصل  بعض فلاسفة اليوم للتصرف ولو بربعها إن كان للحقيقة كلمة ويجب أن تقال ، دون وجل من بعض أشباه الرجال ، الذين إن خلعوا أزياء ما يتحملونها من مسؤوليات بلا معنى ولا ذوق  أصبحوا مجرد قشور بصل ، مقذوف بها لمجاري كل ما فيها قابل للتعفن والذاتي  من الانحلال ، كانت عروس كل الفصول توزع فروض الحياء والحشمة على مساحتها المستقرة على التشبث بما ورثته عن السلف الصالح من تقاليد ونبل عادات تضيف لبهائها نِعَم الجمال ، تزوجت الفضائل والأخلاق الرفيعة والضمير الحي والإقدام الحسن والكرم حتى أصبح اللجوء إليها حلم الشباب التواق للتجوال، والذوبان في واقع واقعها وليس الاكتفاء بما يُسمَع عنها في الخيال.
... ضاع ما سبق ، حتى جُمَلَ سَفَرِ الوصف سرق منها من سرق ، والباقي  مع التهميش ومخططات الاعوجاج أنزلق ، ليشمل التشويه داخلها كل حارة أو ساحة أو زقاق ، ويختلط العاقل بالأحمق ، في امتزاج رهيب عجيب "بالحسيمة" لحق ، ليكون الانحطاط والتدهور والتقهقر بها لصق ، لتتيه كالمخبولة  الضائع منها الحق ، أو المستخرج دمها عن امتصاص طويل المدى أنعش البق ، وتركها هيكلا منخورا لمرحلة الخطورة العياء بها لحق
... سنة 1954 مقارنة مع ما هي عليه الآن كانت أحسن ألف مرة ، صحيح لم تكن حرة ، لكن لا تتجرع كالحاضر المرارة ، نظيفة مهما كان الاتجاه ميمنة أو ميسرة ، الكل يعرف الكل لاإستثناء لعصابة أو زمرة ، طرفان محصوران بين الشريرة كقلة قليلة أما الأكثرية الكثيرة فخيِّرة ، البحر يغذي وفي المنازل دوما بقايا من خميرة ، الأسر سائرة مع طعم الحياة البسيطة لكنها سعيدة في الأغلب بما لديها مفتخرة ، لا أحد يبيع نفسه ليقتات من قصعة  المضيرة ، ولا أحد لحقته أية إشاعة بعالمه الصغير مضرة ، لا يهم افتراش فخم الرياش أو الممزق من حصيرة ، الأهم الشرف يغطي الكبيرة كالصغيرة ، من أمهات أنتجت للحسيمة الرجولة المقتدرة القادرة ، المساهمة في الحفاظ على تلك المساحة نقية من الشوائب طاهرة ، الآن المسخ يتجول في الطرقات على شكل أنثوي السمات منهن الفاسدة والحقيرة والعاهرة ، اللباس يُعَرِّفُهُنّ وحركات الطيش يميزهن والتمختر المميع الفاضح ينسبهن لأمكنة لا تمت بصلة للحسيمة بل سلعة بشرية مصدرة لها لامتصاص جيوب شبابها أو لتلحق الأمراض بهم حتى تلك الخطيرة . الأمس في الحسيمة كان أحلى ، والشعور بالجمال كان أعلى ، المدرسة مدرسة والمصحة مصحة والمسجد مسجدا مَن كل ذلك ماذا تبقى؟؟؟، اختلطت المؤسسات لتتوحد على الخصاص في كل شيء كما نرى، ولنأخذ من مدرسة سيدي علي بنحسون (وكان هذا اسمها إن لم تخني الذاكرة) العبرة ، منها أخذتُ الشهادة الابتدائية سنة 54 وكان يديرها من اختارته سلطة الاستقلال محتسبا لمدينة الحسيمة كمهنة المقصود منها تبييض الواجهة المكفهرة ، إذ الفقهاء النزهاء يربطونها بالتعاملات التجارية والصناعية المؤسسة على قاعدة الحلال وليس على التهريب في المجمل الذي غطى النشاط انطلاقا من تلك المرحلة التي ألحقوا فيها "الحسيمة" بمخطط الانجرار للمنحدر السيئ الذكر لدى كل ذاكرة . المدرسة التحفة التي حضر ذات يوم الجنرال فرانسيسكو فرانكو ليدشنها فأتمعنُ في وجهه وأقارن قامته القصيرة بطول قامة حارس المدرسة وأضحك ببراءة للسبب الذي دعاني لمثل التفكير الذي يمكن أن اشرحه بكفاءة عالية الآونة لكن اقتصار الحديث عن أشياء بعينيها في هذا المقال يلزمني تأجيل ذلك لمناسبة لاحقة إن شاء الباري الحي القيوم ذي الجلال والإكرام واستمر بي المقام في هذه المسيرة ، وكانت "تارودانت" فيها المدينة الأخيرة .

      مصطفى منيغ
مدير نشر ورئيس تحرؤير جريدة الأمل المغربية .
المحمول : 00212675958539

jueves, mayo 10, 2012

بشار ورقة في ملف اندثر (1 من 5 )


بشار ورقة في ملف اندثر (1 من 5 )
                                                
بقلم : مصطفى منيغ

بصراحة ثمة أمور تستوجب التريث في التفكير،  بعد التقدير المحصور في التقرير، المعترف به ممن يحظى (عن علم ودراية وتجربة)  بدرجة أو لقب خبير، لحين انطلاقة المواجهة الحقيقية بين من صبروا حتى اشتكاهم الصبر للصبر فحكم الأخير عليهم بالمزيد من الصبر ، وبين من ظنوا أن الغباء استوطن جزءا  من المنطقة ، فالأفضل أن تظل بالحديد والنار مطوقة ، ريثما يتم استصدار الأمر القاضي بكونها محرمة بما فيها وعلى من فيها مغلقة .
... طبعا القصد بَيِّن إن تركنا جانبا الكرملين وبكين ، واتجهنا لأوربا الفرنسيين ، وما جَدَّ بين السعوديين والأمريكيين ، لنجد أن خريطة التعامل السياسي  المرسومة خلال هذا الأسبوع لا تعكس تلك الخريطة القريبة في رسوماتها وأبعادها ونقطها الثابتة (عن اتفاق مبدئي عائد إلى اقتسام المصالح والغنائم وفق أهمية مراكز القوى وليس اتباعا لأي عدالة أو حق شرعي أو مكتسب متوارث ، أو أعراف لها حضور في اتخاذ قرارات تهم مصير دول وليس واحدة فقط ) على أرض الواقع .  روسيا والصين لكل منهما حسابات خاصة أبرزها عند الأولى أن تُقْضَى مصالحها (المادية خصوصا) بالكامل غير عابئة بالتوقيت الزمني مادام الشأن يدخل في خانة "الطارئ" المُستعان به لاستخراج بطاقة الفيتو مؤكدة أنها قادرة على بسط أي حل  يقيها من ضيق الحال ، والجميع يعرف ولو بطرق متفاوتة ما تعانيه هذه الدولة من أزمات اقتصادية ناتجة عن تفكك الاتحاد السوفيتي ومعاودة الاعتماد على نتاجها القومي في الدرجة الأولي لتغطية مصاريف بقائها ولو بالحد الأدنى كدولة مؤثرة في أكثر من مجال على المستوى العالمي . فكان (كما سيكون) على روسيا أيسر من غيرها على تغيير منظورها لمسألة سوريا والالتحاق إلى حيث الثوار لإدراكها دراسة وتجربة وتخمينا أن حليفهم الانتصار ولا شيء آخر ، بشار كُوبا من زجاج انكسر، وأسد من ورق تبلل وتبعثر، وورقة في ملف أصابها التلف فاندثر،عكس الصين المبني تفهمها عن عزوف أمريكا (ومن يدخل في هيمنتها) ولو بنسبة مقبولة عن ذاك الدور التقليدي الذي منح للصين الوطنية متنفسا استطاعت به ولعقود تحدي صلابة الموقف الصيني في استعادة ما تراه حقها الشرعي وفق الكيفية التي تراها ضمانا لوحدة ترابها الوطني ، إذن اتجاهها لا يستمد بالضرورة لاستخلاص فوائد من صنف آخر ، انطلاقا أن القضية متعلقة بمن يمتلك أحد اكبر الأسواق المستوعبة لمنتوجات الصين بدءا من الإبرة لغاية أدق الابتكارات في عالم التكنولوجية المستعان بها في إنماء وتطوير جل المجالات ذات الاتصال بحضارة القرن الحالي وإفرازاته  البعيدة المدى  ، ونعني به السوق العربي وتحديدا الخليجي ، إذن الموقف الصيني قابل للميل من جديد صوب إتباع بوصلة يمتلكها ربان زورق ، قوي وجوده بالحق ، ذكي في تحريك مجدافاي التقدم إلى الأهم ، سريع الفهم قبل الإجابة بالمفيد من الكلام . 
     وإلى الجزء الثاني من" بشار ورقة في ملف اندثر"
    مصطفى منيغ

مدير نشر ورئيس تحرير جريدة الأمل المغربية

عضو المكتب التنفيذي لحزب الأمل





---------------------------------------------------------------------------------------



التحقيق بالمنطق ينطلق

  بشار ورقة في ملف اندثر (2 من 5)

بقلم : مصطفى منيغ

... صراخ العقلاء الثوار الأحرار في سوريا منزه عن الضوضاء، كدعاء المظلومين في تطلعه لرب العلياء، لا شيء يعيقه تحقيقا للرجاء، من باري الوجود دون استثناء. لذا سوريا السوريين (و العرب الغيورين ، الثائرين على الجور والاستبداد والقهر والعدوان والكفر والذل و صنائع المجرمين في أي بقعة من البسيطة وفي أي حين ، والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها  الخاضعين الطائعين لرب العالمين،) لن يقدر على إسكات ما تردد داخلها من زهاء حَوْلٍ أو ينيف ، الذي استقبله " بشار" بأعنف عنف وتعنيف ، كأن المنادين بإسقاطه مجرد نعاج يفصل عن جلودها الصوف ، لينسج ونظامه ما يدفئ كرسيه من صقيع الخوف ، يراه ساريا في أركانه سريان غضب أمة  لا شيء يرغمها على الفتور فيما أقدمت على استئصاله أو التوقف، فمن شم عبير الحرية بعد أربعة عقود تَحَكَّمَ "آل بشار" أثناءها حتى فيما عسى تستنشقه الأنوف ، لن يعاود الاستكانة في نفس الكهوف  ، ولو استعان  الطاغية في جرها إليه بمن استغلوا الظروف ، ليقتاتوا من عرق سوريا ويجنون من دوحها الشريفة أجود القطوف ، ريثما يتدلى عنق النظام من حبل أعلى مشنقة في هذا العصر أو غيره غير معروف،  ليعلنوا عن تحالفهم الممسوخ الوسخ التوبة و العزوف  .
... الفرنسيون أقرب الدول الأوربية معرفة بالمقاومة السورية وصلابتها وقوة دفاعها لردع من تجرأ على كرامة وحرية وحرمة وشرف تربة أراضيها ، بحكم انتدابهم على سوريا منذ وطئت أقدامهم أرض جزيرة "أرود" سنة 1915 . قبالة الساحل السوري وتحديدا على مسافة 2450 مترا ، وضِعْف هذا البعد تقريبا عن جنوب غرب "طرطوس"، في هذا الصدد سيجد المهتم أن "غورو" تجرع المر قبل إعلان فرنسا احتلالها ما احتلته في سوريا الصمود أربع سنوات بعد ذلك ، ومعركة "ميسلون" محفورة في ذاكرة فرنسا التاريخية تسترجعها كلما أرادت إصدار قرار يخص هذه الدولة العربية المقامة على حب مواطنيها لكرامتهم قبل أي شيء آخر  ، تلك المعركة التي استشهد فيها أزيد من 800 مجاهد سوري أغلبهم وهم يدافعون عن سوريا وطنهم الغالي لم يستعملو غير العصي وفي أحسن حال بنادق لا ترقي لتلك المستخدمة في حصاد أرواحهم الزكية من طرف المحتل الغاشم الذي وظف الرشاشات والدبابات والطائرات ليفصل في الموضوع بعد ساعتين لا غير  بسقوط البطل يوسف العظمة وكان ساعتها يشغل منصب وزير الحربية في حكومة سوريا العربية.
... فرنسا حينما تقف الموقف المعلن من طرفها لصالح المقاومة تدرك أن هذه الأخيرة لن تتخلى عن كفاحها إلا بتحقيق ما ترغب في الوصول إليه من إسقاط نظام بشار، وتوابعه المشبهين بقطع الغيار ، من " شبيحة "، وجنود منسوب إليهم التصرفات القبيحة. فرنسا هذه لم تتخذ الموقف الايجابي المذكور بناء عن فراغ أو نقص في المعلومات أو تجاهل في تحليل جوانب القضية بما تتضمنه من إرادات مفعمة بإقدام السوريين الأحرار لقلع ما شكل عليهم أسوأ ضرر الممثل في حكم بشار ، ولول روسيا والصين وإيران ومن يحكم جنوب لبنان ، لكانت سوريا  (بالمقاومة نفسها واعتمادا على ذاتها وإمكاناتها) مستقرة على ما اجتمع عليه أبناؤها من حرية وسلام وأمان .
   وإلى الجزء الثالث من " بشار ورقة في ملف اندثر"
 مصطفى منيغ
مدير نشر ورئيس تحرير جريدة الأمل المغربية
عضو المكتب التنفيذي لحزب الآمل
www.kolonagaza7.blogspot.com